تناولت الرسالة الخلاف العلمي الوارد في رسم بعض كلمات المصحف الشريف، والتي بلغ عددها (554) كلمة خلافية، بالدراسة والتحليل والنظر في ترجيحات أئمة علم الرسم المصحفي وأدلتهم لمعرفة وجه ما جرى عليه العمل في رسم المصاحف. ودارت إشكالية البحث حول عدة تساؤلات رئيسية، منها:
الأسس التي بنى عليها العلماء ترجيحاتهم وهل هي في مرتبة واحدة أم مراتب متعددة.
طرائق العلماء ومذاهبهم في الترجيح.
طبيعة الخلاف في الرسم (هل هو من باب السعة أم التناقض والتعارض؟).
مراحل تطور أسس الترجيح عبر الزمن.
واعتمد البحث على المنهج الوصفي والتحليلي إلى جانب المنهج الاستقرائي، واقتصرت الدراسة على الكلمات التي وقع فيها الخلاف، أو انفرد بها أحد شيوخ الرسم، مُنظَّمة بناءً على القواعد الست المعروفة لدى علماء الرسم حسب ترتيب سور القرآن الكريم، متبعةً خطوات منهجية في عرض الكلمة الخلافية، وبيان الخلاف، وعرض الآراء والأدلة، ثم الختم بالترجيح.
وانتظمت الرسالة في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة: الفصل الأول (مقدمات في الترجيح): اشتمل على خمسة مباحث تتعلق بأهمية الترجيح، تاريخه وأطواره، اعتباراته، صيغه وطرائقه، وما يدخله الترجيح وما لا يدخله.
الفصل الثاني (الترجيح بالأثر): وتناول مبحثين هما: الترجيح بالمصاحف العثمانية العتيقة، والترجيح بالقراءة.
الفصل الثالث (الترجيح بالنقل عن شيوخ الرسم): واشتمل على أربعة مباحث تخص نصوص الشيخين (أبي عمرو الداني وأبي داود) وحالات الترجيح المختلفة بناءً عليها.
الفصل الرابع (الترجيح بالقياس): وتناول مبحثين: الترجيح بالحمل على النظائر (المماثلة والمجاورة)، والترجيح بالأصالة.
وأثبت البحث أن فكرة الترجيح بدأت في الجمع البكري (بلغة مُضَر)، ثم تطورت في الجمع العثماني (لغة قريش)، وصولاً إلى نضوجها كقواعد وأسس علمية منظمة وقت الخلاف.
كانت الأسس في عصر الشيخين (الداني وأبي داود) محصورة في: النقل عن شيوخ الرسم، المصاحف العتيقة، القراءة، الحمل على النظائر، والأصالة. وبعد عصرهما اقتصر الترجيح على ما نقلاه أو رجحاه، وما جاء بعدهما لم يخرج عن الترجيح بالأصالة أو الحمل على النظائر.
توصل البحث إلى أن الحمل على النظائر مُقدَّم على الحمل على الأصالة عند تنازعهما على موضع واحد.
دحض البحث الفكرة المنتشرة بين أهل هذا الفن القائلة بوجوب ترجيح أبي داود على الداني بإطلاق عند الاختلاف، وأوضح أن ذلك على سبيل الأعم الأغلب وليس على إطلاقه.
وخلص البحث إلى أن المصاحف المتداولة اليوم بحاجة إلى مراجعة؛ لعدم رسمها بصورة منتظمة بناءً على أسس الترجيح، أو رواية أحد الشيخين، ووقوع التداخل بين الأمرين أحياناً.
التقييم والتعليقات
لا يوجد هناك تعليقات ...